الشيخ الجواهري

297

جواهر الكلام

في الإرشاد ، كما أني لم أعرف له وجها سوى تخيل أنه جمع بين امتثال النهي عن الابطال والتصرف في مال الغير ، وهو كما ترى فيه تغيير هيئة الصلاة من غير ضرورة ، للاتساع ، فهو في الحقيقة إسقاط لحق الله لا جمع بينه وبين حق الآدمي ، وحرمة القطع إن فرض تحققها هنا فليس حينئذ إلا الوجه الأول الذي قواه الشهيد في الذكرى والبيان ، والأستاذ الأكبر ، وهو الاتمام مستقرا بالاستصحاب ، وإن الصلاة على ما افتتحت ، والمانع الشرعي كالعقلي ، مع أن المالك إن علم بتلبسه بها فهو آمر بالمنكر ، فلا ينفذ أمره ، لأن الفرض دخوله بوجه شرعي ، ولأن المالك بإذنه في الكون واللبث مثلا قادم على احتمال اشتغاله بما لا يمكنه قطعه لاحتمال القتل أو الضرر العظيم أو نحو ذلك . وإن لم تكن متحققة بل قلنا بانقطاع الصلاة كالحدث ونحوه مما لم يتمكن معه من الاتمام فليس حينئذ إلا الوجه الثاني الذي اختاره جماعة ، ترجيحا لحق الآدمي الذي لا يجامع أداؤه صلاة الاختيار التي لم يثبت التكليف بغيرها في هذا الحال ، بل التكليف بها ، وهو مقتضى الأدلة ، فلا محيص حينئذ عن إبطال المشغول بها وتخليص مال الغير ، ثم استيناف صلاة جديدة ، لفرض الاتساع ، والإذن في اللبث ليس إذنا في الصلاة ، ولا بد من خلو العبادة من المفاسد ، والتصرف في ملك الغير بغير إذنه مفسدة ، اللهم إلا أن يقال بترجيح نهي الابطال باعتبار سبق تعلقه ، لفرض الدخول الشرعي من المصلي ، فهو في الحقيقة كالعارية اللازمة بالعارض ، بل ما نحن فيه من ذلك ، ضرورة رجوع الإذن في الكون أو اللبث مثلا إلى الإذن في الصلاة ولو باعتبار كونها من أفراد المطلق المأذون فيه ، والفرض أن النهي عن اللبث رجوع عن الإذن الأولي لا كشف لإرادة غير هذا الفرد من المطلق ، ومثله الإذن في التصرف بمال مثلا فرهنه أو دفن فيه ميتا أو غير ذلك مما هو لازم شرعا . وربما ينقدح من ذلك التفصيل بين الكشف والبداء ، فيقطع في الأول لعدم